أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
289
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وتركستان ، ومرازبة بلخشان ، ومراجيح مازندران ، وعلى الجملة فالمطيعون من ملوك إيران ، وتوران كانوا إذا قدموا عليه ، وتقدموا بالهدايا والتقادم إليه ، يجلسون على أعتاب العبودية والخدمة ، نحوا من مد البصر من سرادقاته قائمين بشرائط الأدب والحرمة ، فإذا أراد منهم واحد ، أرسل إليه من الفراشين أو نحوهم قاصدا ، فيهب ذلك القاصد وهو يعدو كالبريد ، وينادي ذلك الواحد باسمه يا فلان من مكان بعيد ، فينهض في الحال من مجثاه ، مجيبا : بلبيك ، لبيك ، دعواه ، ويعدو نحوه متعثرا في أذياله ، متلقيا ما برزت به مراسيمه بقبوله وإقباله ، مطرقا رأس التذلل والخضوع ، مصغيا بآذان الخنوع والخشوع ، مفتخرا على أضرابه ، لكونه أهله ودعاه واعتنى به . وقيل كان أناس من جماعته يلعبون بالنرد فافترقوا فرقتين ، واختلفوا في نقش الكعبتين ، فقال أحد اللاعبين ورأس الأمير تيمور كذا وكذا كان نقش الكعبتين ، فرفع يده خصمه ولطمه ، وسبه ولعنه وشتمه ، كأنه ذبح يحيى أو زكريا نشر « 1 » ، أو كفر بمحمد ، أو قدم موسى على أبي البشر ، وقال يا بن الفاعلة ، والغاسل بن الغاسله ، بلغ من انتهاكك الحرم ، أن تذكر الأمير تيمور بفم ، وأنى لك أن تجعل خدك موطىء مداسه ، فضلا أن تحلف برأسه ، إنه لأجلّ من أن يتفوه مثلي ومثلك باسمه ، أو يتلفظ بشيء من حدوده ورسمه ، وإنه لأعظم من كيخسرو ، وكيكاوس وكيقباذ ، الذين ملكوا المشارق والمغارب وأفخم من بخت نصر وشداد . وقيل إنه قصد في بعض الأوقات الإصطياد ، وأرسل يمنة ويسرة على العادة طوائف الجيش والأجناد ، ورسم أن يخرج مشاة تلك الرقاع ، ورجالة هاتيك القرى والصقاع ، فيمتدوا في الوهد والبقاع ، وحين تلتئم على الوحوش حلقة الكبد ، ويصح أن يتنازع فعلا رمي وأصمي ، كلا
--> ( 1 ) - في الأخبار اللاهوتية المسيحية أن زكريا فرّ من اليهود فلجأ إلى شجره ، فانفلقت وأدخلته في جوفها ، فجاء اليهود إلى الشجرة بعد ما دلهم إبليس عليها فنشروها وهو فيها إلى نصفين .